موجز الخبر

العودي: يقرا المنطقة جماليا، ويشيد جسر "النادرة" "أشمح" ويدعي الجميع لحمايه الوادي وإظهار جماله.

قبيل الظهر كنت مع بعض طاقمي قد اقتربنا من موقع وسط سيل وادي بناء يريط بين: مدينة "النادرة" وقرية"أشمح" مسقط رأس صاحب مصنع العودي للتناوير والأدوات المنزلية. وعلى قدم وساق يسير العمل في مرحلته الأولى لبناء جسر ودافع لصدّ تهدمات التربة باتجاة السيل. يأتي هذا المشروع كضرورة إنسانية، لإنقاذ الناس في فصل الخريف، حين يقطع السيل طريق الناس، ولحماية البيئة الزراعية من التهدم الذي تشهده لاسيما بهذا المكان،كما قال العم العودي صاحب هذه المبادرة الكريمة؛ الذي يقوم بهذا المشروع بنفسه فكرةً ورعايةً وهندسةً ، كدعمٍ سخيٍّ من شخصٍ مفتونٍ بجمال الأرض وعشق الإبداع، فهو الذي طاف اسمُه ومنتجاتُه كلَّ ربوع اليمن، بتميز خاص دون أي منافس، وتردد اسمه دائماً مقترناٍ بالإبداع والابتكار والتطوير المستمر. كانت المفاجأة أن نجد الوالد/ محمد العودي، يشرف بنفسه على العمل..وبعد أن قدمت له نفسي ومشروع موقع شلال وادي بناء، ووجدت منه اللطف، وكرم الترحيب.. يقف الوالد وسط السيل يراقب سير العمل، تجده منهمكاً بتأملاته،باحساس جمالي مرهف، وعقل هندسي خلاق ومبدع، وببساطة اليمني وشهامته المرتبط بحب الأرض، مهما جنى الذهب من مهن أخرى، والوفي لمنطقته أرضاً ،وإنساناً، مهما بنى الفلل وامتلك العمارات بالمدن الكبرى، والعواصم المختلفة؛ فهو مرتبط بشجون ذكريات طفولته.وكفلاحٍ مثاليٍّ لايجد مصدر رزق غير الأرض؛ يكرمها بالعمل والاهتمام، وتكرمه بالعطاء والثمر. ومؤخراٍ عرفت سر هذا الانهماك والتأمل فهو لازال يرسم بعقله كيف سيكون تصميم هذا الجسر والمصدٌ، حسب ما تقتضيه الحاجة وليس انطلاقاّ من فكرة تقليدية جاهزة. رغم أصوات المعدات الثقيلة التي تحفر الأرض، وحرارة الشمس وسط الظهيرة،إلا أن الجو الذي أعطاني الوالد/محمد العودي شجعني لطرح عليه الأسئلة وأنا بكل ثقة وسعادة، كما زادت من سعادتي أكثر ردود هذا الرجل الحكيم، وكدت أطيل معه لولا شعوري بضرورة اختصار أسئلتي،ومغادرته سريعاً، لأن الرجل ينشغل بمراقبة العمل، الذي تفرغ له بدلاً عن مصانعه ومشاريعه التجارية. بدأت أول أسئلتي له: ماالذي دفعك إلى المبادرة بمشروع خيري كهذا بهذه التكلفة ، وأنت تاجر؟ أهلا ًوسهلاً بكم موقع "شلال وادي بناء" ومن الرائع أن يكون هنالك موقع يحمل اسم "وادي بناء" ،فهذا وادي ساحر بطبيعته، وبشكل خاص وشجون مختلف للأشخاص الذين يعيشون -أو عاشوا- فيه. سيل وادي بناء يعد أغزر سيل، من سيول الوديان الأخرى في اليمن؛ لأنه يأتي من مرتفعات جبلية كبيرة؛ بحكم طبيعة محافظة إب وخصوصية مرتفعاتها. ويتجمع سيل وادي بناء من مرتفات عدة: كجبجب المنار، وسامن، ورباط السريمة، وسامن بطبيعتها غنية بالأمطار. فأنا لم أنسَ الفترة التي عشتها في هذا الوادي، قبل أن أطلع صنعاء، فقد كنا نرعى بهذا الوادي، ولازلت متأثراً بجماله وطبيعته وروعته. وتؤلمني ظهور -مؤخرا- مشكلة التلوث القادم من السدة، فقد لوثت المياة، ولكن يظل للوادي مكانته الأغلى رغم هذه الهجمات البيئية الكارثية. حقيقةً، وداي بناء، بحاجة إلى جنود مجهولين يتصدون لكل هذه المخاطر المختلفة، التي تهدد واديهم الذي فيه كنزهم الجمالي. فهذا الجمال يحتاج إلى حمايته وإظهاره، وعلينا جميعاً أن نساهم في هذا الأمر. وهذا يعني بأن ما أقوم به ليس إلا إسهاماٍ متواضعاً في هذا المجال الذي لازال يحتاج الكثير. في منتصف الكلام انتهى رده عن السؤال الأول، بعد كنت أقاطعه أحياناً ، تفاعلاً معه، أو تركيزاً على الفكرة العامة، وكان قد أدهشني حقًا بهذه الرؤية والأبعاد الجمالية والثقافية، فألقيت عليه سؤالاً آخر فقلت : كم تبلغ التكاليف لهذا المشروع؟ وكيف كانت الفكرة بدايةً ؟وعدد المراحل التي سوف يمرّ بها المشروع ؟ -تكاليف المشروع: حوالي ٤٥ ألف دولار كتقدير أولي . الفكرة :بدايتها ، وجدت السيل يزحف على التربة الصالحة للزراعة، حتى أصبح عمق الهديف ١٤ متر. فقررنا لعمل مصدّ لتوقيف الزحف. مراحل المشروع: مرحلتين الأولى الأساس، والثانية: الجسر المصب. ولازلنا بالمرحلة الأولى. أخيراً: وجهت له السؤال الثالث والأخير: لماذا ترتكت أعمالك التجارية وتفرغت لهذا المشروع؟ ترتكت أعمالي وأتيت أُشرفُ بنفسي على العمل؛ لأن الضرورة تقتضي هذا، فلو أحضرت مقاولاً فطبيعة العمل ستكون مختلفة ومتغيرة ولا تخضع لتصميم معين وجاهز، فهذا العمل تتغير فيه الفكرة والطريقة بكل لحظة، وبالتالي تتغير حتى التكاليف، ولهذا فانا لا استطيع تسليمه لمقاول؛ لأنه ليس هنالك مخطط جاهز ليس على المقاول إلا التنفيذ. وهكذا لأن العمل بطبيعته يظهر فيه جديد بكل لحظة وكل شيء يتعرض للتغيير تصميماً وفكرةً وتكاليفَ وكل شيء.. كان الأمر يتوجب تفرغي له وحضوري المباشر. قدمت له امتناني وشعوري بالفخر به، وكانت ردة فعل طبيعية مني بدون أي تكلف أو نفاق أو مجاملة، ووجدت نفسي أقبل رأسه، ثم أخذت الصور معه ووجدته يمسك بيدي كأبٍ حنونٍ ، ووعدته وأنا بمشاعر فخر واعتزاز كبيرين بهذا الوادي الجميل ونموذج عظيم من رجال وابناء هذا الوادي.