موجز الخبر

القاصَّةُ آزالُ الصّباري: لاتعرف إلا الانتصارات، فبجمال الروح واجهت قسوة الحياة، وبالإبداع أنتصرت على السرطان.

شلال وادي بناء/ خاص

تختلف آزال الصباري عن جميع العيّنات المعروفة كأدباء وأناسٍ عاديين؛ حيث ينظرون للحياة من زواية واحدة، فتجدهم ينهزمون أمام المرض، ويشكون ألم وقسوة الحياة بمزايداتٍ كبيرة، متجاهلين ومتناسسين جمالَ اللحظاتِ التي عاشوها.

آزالٌ تواجهُ المرضَ بروحٍ قوية، كما تتكلم عن حياتها بأسلوب أدبيٍّ عذبٍ وهي تسرد قصة كفاح عاشت قساوة لحظاتها، كماعاشت سعادةَ ما فيها من لحظاتٍ جميلة، تتكلم عنها بموضوعيةٍ تختلف فيها عن الأدباء الذين يكفرون بمثل ذلك.. وهذا يعني بأننا أمام إنسانةٍ عظيمة، قبل أن تكون أديبةً عظيمة. تتكلم مبدعاتُنا العظيمة عن حياتها وأهم ماكان فيها من محطات فتقول:

"..أنا مزيجٌ من عدة محافظات وُلِدتُ في إب قرية الضيق قرية أمي  وأنا من قرية خربة الصباري... وعشت في عدن طفولتي ..ثم عدت للعيش في قرية في إب ولكن بقرية تسمى السكنة قريبة من القريتين السابقتين ... كان ذلك بعد وفاة أمي ... حُوربتُ من قِبَل الأهل بسبب رغبتي ورغبت أمي وأبي  في إكمال التعليم الثانوي  ، بعد وفاة أمي وبسبب اعتراض بعض الأهل لم التحق بمدرسة الثانوية  باعتبار أني أوّل ُ فتاة تدرس تلك المرحلة، وبين الأولاد ، حيث تلك هي الثقافة الحمقاء التي أُورِثَتْ لنا واضطررت للدراسة بنظام منازل والتي لم أستفد منها شيئاً ...

عملْتُ على تربية وتعليم إخوتي الصغار كانوا كلَّ حياتي حينها ،  ونسيتُ كلَّ شيءٍ يتعلق بالعلم إلا من قراءة بعض المجلات والصحف التي تصلُ الوالد ... عشت في بيئة الريف القاسية بعد حياة المدينة الرغدة وبدون أمٍّ كذلك .

كانت حياةً قاسيةً لكنها جميلةٌ في الوقت نفسه وتُعَدُّ من أجمل أيام حياتي؛  فيها تعرفت على طبيعة وتركيبة الناس في الريف عن قرب ولازالت ذاكرتي تحتفظ بالكثير من الأحداث الجميلة رغم كل المعاناة.

انتقلت بعدها إلى النادرة لدراسة الجامعة وكان ذلك بعد تخيير من الوالد بين الزواج والدراسة ... درستُ لغةً عربيةً في كليةِ التربية لمدة سنتين فيها كنتُ الأولى على الدفعة في السنتين وفي الترمين لكن بحكم قرب النادرة من القرية فقد ظلَّ كابوسُ الأهل يلاحقني ويحول بيني وبين العلم اضطرَّ ابي لنقلي إلى صنعاء انتقلت برفقة إخوتي وأكملتُ تعليمي في جامعة صنعاء وتخرجتُ منها ...

أصدرت في عام ٢٠٠٩م مجموعةً قصصية لكنها كانت سيئةً وبدايةً ضعيفة استعجلتُ جداً جداً جداً في إخراجها حيث كانت تجربتي لم تنضج بعد ... تزوجتُ وأنجبتُ طفلةً ودخلتُ في مرحلة كفاحٍ وأزماتٍ كبيرة؛ تركت فيها الكتابة ولفترة سبع سنوات إلا قليل من الحروف التي تخرج عن غير  تخطيط مني تسوقها العاطفة الوطنية وهاجس الوطن ... رغم قساوة تلك الفترة إلا أنها كانت جميلةً تعلمتُ منها الكثير وأضافت لي الكثير من الذكريات الجميلة. عُدتُ للكتابة في عام ٢٠١٧ م بعد فوزي بجائزة "أنقذوا أسامة" التي نظمتها ساحةُ شباب اليمن مع إذاعة هولندا والتي حصدت فيها المركز الأول وكانت تلك هي البداية الجديدة لي والتي ظهرت من خلالها وأظهرت مخزوني الثقافي المتواضع ...

خسرتُ ابنتي لمدة سنتين أثّرَ فِيَّ ذلك الحدثُ ونزف قلبي له كثيراً كتبتُ في صددِهِ كُتَيِّباً صغيرً عنوانه "رسائل إلى أسيل" لم يطبع بعدُ ، تحدثت فيه عمَّا تلاقيه الأم من ظلم ومرارة فقدان طفلها بسبب عادات مجتمعية خاطئة وقاسية وما يتعرض له الطفل من كسور في شخصيته بسبب ذلك الحرمان .. وتحدثَتْ عن مرضها فتقول:

"أصبتُ لاحقا بمرض السرطان ، أتلقى العلاج في القاهرة وكان هذا المرض رغم مرارته جميلاً لأنه أعاد لي صغيرتي حيث تعاطفَ الأبُّ وأرجعَ البنت لي بعد أن علِمَ بمرضي وأنه نوع خبيث ومن الدرجة الرابعة" .

وأصافت لاحقا على حسابه بالفيسبوك"الحمدلله تمت العملية بنجاح: وعن إنجازها تقول: "أصدرت قبل أيام مجموعتي القصصية الثانية بعنوان "ما وراء النافذة" وأتطلّعُ لإصدار مجموعة قصائد في كُتَيِّبٍ بإذن الله ...".