موجز الخبر

الشيخ والأديب/ مفيد الحالمي لـ"شلال وادي بنا": انا ابن الأدب والثقافة، تسكنني روح فيلسوف أغريقي .. وكان حلمي في الصبا رئاسة الجمهورية

في حوار خاص ل "شلال وادي بنا" قال الشيخ والأديب مفيد عبده محمد الحالمي: "إن أباه حكيم غير متوج وليس فقط شيخا قبليا، وبأن أمه مثقفة تفوق خريجات الجامعات حسب التعليم النظامي".

 

وكما نشأ بهذه البيئة التي وفرت له الحكمة والثقافة تربية ومطبوعات، فإن انضمامه إلى بيئة عملاق الأدب المقالح قد جعله ينتقل انتقالا نوعياً، فقربه من الدكتور يجعله يمس بالأدب كما يمس الإنسان بالسحر، لكنه يرى بأن العامل الذاتي يكون أهم من البيئة، فهو قبل هذا تسكنه روح فيلسوف أغريقي عتيق.

يعرف بنفسه فيقول:

- "أنا تعزي المولد، أبي الجوهر، صنعاني العمل، قاهري الروح، إنساني الفكر، ابن الثقافة من نعومة أظفاري فيها كنت أعيش أحلام مراهقاتي، وكنت أعتقد أن الصحافة سلطة تحكم رئيس الجمهورية ولا يحكمها"...



 

تفاصيل كثيرة وشيقة استدرجناه ليرويها عن أحلامه، وانجازاته، وفلسفته للحياة، وعلاقته بالدكتور المقالح، مؤكداً بأن هذا الحوار كان استثنائيا وفاجأته أسئلة غريبة لم يكن يتوقعها، جعلته يبوح بتفاصيل وأسرار وأشجان لأول مرة، كما أنه وقع في مخاطرة ببعض الأجابات .. كما يعبر عن أنه لا يحتاج لإقناعه بالانخراط في جهود صناعة السلام بل إنه يعد نفسه رئيسا لمشروع صناعة السلام ومحاربة الحرب من خلال سعيه الدائم لنشر ثقافة الحب إزاء ثقافة الكراهية وثقافة الحياة ضد ثقافة الموت.

كما أنه لم ينس أن يبدي إعجابه بهذا المشروع الثقافي الذي اخترناه رئيسا لهيئته الاستشارية.

 

¤ حاوره / رئيس التحرير

■ المقدمة: 

 

- كما تفخر اليمن بأن الدكتور الشاب/ مفيد الحالمي أحد شبابها الذي يشق طريقا نحو العالمية، تفاعلاً متقدماً ومبادراً مع قضايا الإنسان الكونية، بحيث أصبح مؤسس "الأدب البيئي" في العالم. فأنه قبل ذلك تفخر به محافظته ومنطقته؛ ولأنه أيضاً ظاهرة فريدة ومتميزة بالمنطقة، جمعت بين الجانب الثقافي والأدبي والجانب الإجتماعي.

 

- فكما أنه شيخ نشأ في بيئة والده المناضل كبيئة مشيخة، وابن مسؤول، فإنه الأديب الرقيق، والمثقف الموسوعي. امتزجت في شخصيته الميزتين بشكل إيجابي، فمثلت حالة فريدة ومتميزة، جمعت بين المشيخة وطريقة تفكيرها المتقدمة وعلاقاتها المتعددة، وبين الأدب والثقافة النخوبية وأسلوب حياتها.

- كما تميز بالتزاماته الأخلاقية والدينية، ونظرته الشاعرية للحياة وللأصدقاء ولمنطقته أيضاُ.

- وفي إطار عملنا وتجهيزاتنا لتدشين موقع اجتماعي ثقافي، بعيداً عن السياسة،وعن كل معاني الصراع المختلفة، رأينا فيه أنموذجاً يستحق بجداره، محاورته؛ لنستخرج للقارئ كنوزا من الحكمة ونفائس من الأدب، ونموذجاً من النجاح والمسؤولية، على شكل عقد من اللؤلؤ يزين المنطقة.

- وبعد هذا المفتتح المتواضع، أو المقدمة الصغيرة. نبدأ رحلة الحوار العملية الذي استهله بمباركته بما أسماه (ولادة منجزكم الثقافي الذي أشعر أنه لن يكون كغيره من المواقع التي قد تكون مماثلة شكلا .. لكنها مغايرة روحا).

فإلى نص الحوار:

 

 

■ السؤال الأول:

- كيف بدأت وتطورت علاقتك بالأدب والثقافة في بيئة اجتماعية؟ وكيف تظل تلازمك النظرة الشاعرية للحياة وللأصدقاء، وكيف تنظر من خلال هذا المنظور، لليمن عموماً، ولاسيما خصوصيات ومزايا محافظتك الجميلة، ووادي بناء الغناء، ونادرة النوادر، حتى عود بن سالم-كمعالم روحية ومادية، وذكريات مملؤة بالأشجان؟

 

□ الإجابة:

- صحيح .. ما ورد على لسانك هو الصحيح .. لقد نشأت في بيئة قبلية يفترض أنها لا تمت بأي صلة للثقافة والأدب. بيد أن الواقع كان، ومازال، غير ذلك .. إذ أن هذه البيئة الاجتماعية القبلية لم تشكل مانعا للحيلولة دون البيئة الثقافية التي كانت مصاحبة وموازية لها. وبوسعنا القول إنها كانت مكملة. أي البيئة الثقافية كانت معززة ومساندة للبيئة القبلية ومهذبة لها كما أن البيئة القبلية كانت معززة ومساندة ومؤيدة للثقافية ومشجعة لها.

ومن هنا نكتشف أنه أساسا لا تعارض بينهما. أي بين البيئتين القبلية والثقافية بل إنهما مكملتان لبعضهما. لاسيما بالنظر إلى أن القبيلة ليست سوى منظومة قيمية أخلاقية سوية وهو ما لا يتعارض مع الثقافة ألبتة بل يتكامل معها. وما القول بالتعارض سوى فكرة نمطية مغلوطة وحكم نمطي غير صحيح ناجم عن ما تعرضت له المفاهيم السوية من تشويه وتحوير.

- ولعل أبرز ما ساهم في تغذية الميول الأدبية وتنمية المدارك الثقافية لدي هي بعض العوامل التي شكلت بعض مكونات البيئة الثقافية التي ترعرعنا في كنفها ومنها ما يلي:

1- أولا: يظن الكثيرون أن والدي الحبيب الشيخ القبلي المعروف الذي لم يعرف التعليم الرسمي .. يظنه الكثيرون أمي وغير متعلم غير أن الواقع خلاف ذلك إذ أن هذا الأمي هو أحد أبرز الأسباب التي حدت بي إلى حب العلم والشغف بالأدب والهوس بالشعر والتوجه صوب الثقافة والافتتان بالحكمة. أبي حكيم غير متوج .. حكيم مدهش وفيلسوف لم أجد له مثيل.

لقد كان أبي يهديني بين كل فينة وأخرى حكمة فلسفية تلو أخرى فتحت أمام عقلي الصغير أبواب الحكمة والإدراك الإنساني من منظور ثقافي وفلسفي إزاء حيثيات الحياة ومفاهيمها.

2- العامل أو المكون الثاني من مكونات التي البيئة التي نشأت فيها وعززت لدي النزعة الثقافية هي أمي -حفظها الله-.. أيضا أمي رغم أنها أمراءة من النمط التقليدي كربة بيت تعتبر بيتها جنتها إلا أنها كانت ولا زالت تتسم بنزعة ثقافية لا حدود لها وبثقافة مترامية الأطراف تجعل منها أكثر علما وثقافة وحكمة وإلماما من كل خريجات المدارس والجامعات وفق التعليم النظامي النمطي. بالتالي .. كنت أنا بشكل أو بآخر أتأثر بهذه العوامل المساعدة التي شكلت الكنف الثقافي والاجتماعي لي.

3- ومن العوامل والمكونات التي ساهمت في تشكيل هويتي الثقافية هو ذلك الجو العام الذي كان سائدا في الوطن وكان جوا صحيا مساعدا على التنمية الثقافية وتطورها.

فمثلا في مرحلة الطفولة كان ثمة العديد من الإصدارات والمطبوعات الثقافية الدورية التي شكلت مصدر تغذية لنا كنشء .. أتذكر منها على سبيل المثال مجلة (ماجد) الصادرة من دولة الإمارات العربية المتحدة.

ثم في مرحلة المراهقة كنا مولعين بالروايات الرومانتيكية والبوليسية مثل روايات (أدهم صبري) وروايات (زهور) وغيرها.

وكان لمثل هذه الروايات أكبر الأثر على فكرنا ولغتنا وخيالنا .. أقله الرصيد اللغوي والثراء الفكري. ثم مجلة (العربي) الصادرة من دولة الكويت. كما كان للصحف اليمنية مثل (الجمهورية) و (الثورة) دور لا يستهان به في تنمية مداركنا المعرفية وإمكانياتنا الأدبية وقدراتنا الثقافية.

4- ولعل هذا اللقاء سبب لكي أبوح لكم كما أبوح قبل ذلك لنفسي بسبب لا يعرفه أحد غيري .. فلقد كان ثمة سبب آخر يعزو إلى هوسي الكبير في بداية عمري بالرياضة وتحديدا كرة القدم التي كنت وما زلت بارعا بها .. وهذا الهوس الكروي قادني تلقائيا إلى الهوس بكل المجلات الرياضية واقتنائها أولا بأول حتى أني بت في سن مبكرة جدا أمتلك ثقافة رياضية واسعة.

وما فتئت أفتخر أنه نشر لي أول مقال في صحيفة (الرياضة) وأنا ما فتئت في صف أول إعدادي فحسب .. ثم بدأت مرحلة كتابة ونشر المقالات في الصحف الرسمية وغير الرسمية بما رافق ذلك من نمو مطرد تغذيه ديمومة القراءة واستمرارية الكتابة.

وأعود لأوضح أن شغفي بالرياضة كان يقودني إلى اقتناء المجلات الرياضية بل وإلى درجة أني كنت أقتني المجلات العامة والأدبية لمجرد أنه يوجد فيها صفحة رياضية واحدة .. و هذا الشغف قادني إلى قراءة المطبوعات الأدبية والثقافية التي بدورها كان أن سلبتني من الرياضة وسلمتني إلى الأدب .. أي نقلتني من دائرة الاهتمام الرياضي إلى دائرة الاهتمام الأدبي، ومن الثقافة الرياضية إلى الثقافة الأدبية .. بالتالي أنا مدين للرياضة بجزء رئيس من هويتي الأدبية.

ذلك أن الرياضة هي من استدرجتني إلى الصحافة، والصحافة هي من استدرجتني إلى الأدب.

5- إضافة إلى العوامل السابقة التي شكلت مكونات البيئة الثقافية التي تأثرت بها .. وهي معظمها مكتسبة. فإن ثمة عامل فطري أيضا مرده إلى نزعة ذاتية كانت وما انفكت تسكنني وتحدو بي إلى مزيد من الانغماس في أغوار العلم ورحاب الأدب وعوالم الثقافة .. لعلها روح فيلسوف أغريقي راحل انتقلت لتسكنني لحظة لفظ رمقه الأخير.

♡♡♡♡♡♡ ♡

 

وإذا كنت تبحث عن التطور فإن كل مرحلة مررت فيها كنت أعد فيها نفسي كاتبا قد بلغ المستوى المأمول لا تلبث أن تنقضي وتنقضي بانقضائها قناعتي تلك .. إذ اكتشف أني كنت دون المستوى المطلوب ولا يخلو أن أشعر بالخجل مما سبق لي كتابته في مرحلة سابقة. ولعل هذا مؤشر صحي على حدوث تطور.

  وبالمناسبة.. من أهم بواعث التطور هو الشعور الدائم بأننا مازلنا دون المستوى.. لأن هذا الشعور هو ما يحسن المستوى. على أن أبرز مراحل تطوري في الكتابة هي مرحلة الدنو من عملاق الأدب العربي د. عبدالعزيز المقالح والاقتران به على مستوى الحياة اليومية والعملية والعلمية والاجتماعية.

ففي هذه المرحلة شرعت ملكة الكتابة لدي في الانتقال إلى دائرة الاحترافية .. أقول شرعت و لا أقول أن هذا الانتقال قد اكتمل.

وفي هذه المرحلة اكتشفت أن من أساسيات صناعة الأديب هو اتصاله وتواصله واحتكاكه بالأدباء والشعراء والكتاب والمفكرين لكي يتعلم منهم وينمي ملكته الأدبية والفكرية.. وبانضمامي إلى بيئة المقالح الأدبية المعروفة والمطرزة بأروع النخب الثقافية والأدبية والوطنية تسنى لي ما تسنى لغيري من الإفادة والاستزادة سواء من خلال الاحتكاك بالأدباء والمبدعين أم من خلال الاغتراف من بحر المقالح نفسه الذي هو الملهم الأكبر لي وللوطن برمته ولكل من نذروا حياتهم للشعر والأدب والابداع.

والجدير بالإشارة أن مجرد قربي من الدكتور يثريني ويرتقي بي بشكل عجيب .. فالغريب حقا أني كلما كنت بمعية الدكتور وجدتني أكثر تجليا في سماوات الفكر وأكثر قدرة على التمكن من أدوات الإبداع الأدبي .. مما يغمرني بالدهشة. لكأن روحه الأدبية والفلسفية تمسني وتفعل بي فعل السحر. أي تفعل بي أكثر مما يفعله التأهيل والاجتهاد بغية التطوير.

♡♡♡♡♡♡

 

¤ إلى هنا أكون قد انتهيت نسبيا من الإجابة على القسم الأول من السؤال الأول .. ذلك أن السؤال الأول بحد ذاته ينطوي على أكثر من سؤال. أما القسم الثاني من السؤال (كيف تلازمك النظرة الشاعرية للحياة والأصدقاء؟) .. فمرد ذلك يعزو إلى عاملين أو عنصرين.

- الأول: هو شغفي بالشعر والأدب .. ومن يكن مسكونا بالشعر والأدب لابد أن تغدو نظرته ثم لغته شاعرية .. و من ثم تغدو مكونا من مكونات شخصيته الخاصة والعامة.

- والثاني: هو أني أنتمي إلى المدرسة الرومانتيكية تحديدا .. المدرسة النزارية.. ولعل جزءا هاما من الإجابة على سؤالك هذا ستجده في مقالي الموسوم بعنوان (خدعني أحدهم).

♡♡♡♡♡♡♡

 

- والقسم الثالث من السؤال (كيف تنظر إلى اليمن عموما؟) .. يكفي أن تعلم أني شخص رفض الغربة ورفض العديد من الفرص المغرية في الخارج لفرط حبه وتعلقه بوطنه.

حسبك العلم أني شخص زرت وما زلت أزور العديد من الدول .. بل لقد زرت القارات الخمس .. بيد أني لا أقوى على فراق الوطن لأكثر من أربعين يوما .. بعدها أختنق وأموت. ولا أؤثر أي بقعة في الكون على وطني حتى لو كانت الأراضي المقدسة.

- أما نظرتي لمحافظتي .. فأنت تقصد إب تحديدا .. لكنك لا تعلم أني أنتمي لأربع مدائن لا مدينة واحدة وهي (تعز + إب + صنعاء) بالإضافة إلى (القاهرة) مصر. فكل مدينة من هذه المدائن أعدها مدينتي الأصلية .. ولي فيها سكن ومساكن وأهل وارتباطات. وبمقدورك القول أني تعزي المولد والنشأة، أبي الأصل والفصل والقيم والأخلاق، صنعاني العمل، قاهري الهوى .. وأضف إلى ذلك .. أممي الفكر.

وأعود لأصارحك أني اشتممت في هذه الجزئية من هذا السؤال رائحة المناطقية .. وهي السمة التي لا تمت لي ولا أمت لها بصلة.

فرغم محبتي الخاصة لمحافظة إب إلا أن كل مدينة في اليمن أعدها مدينتي .. بل لقد كتبت في إحدى نصوصي ما يلي:

♡ الكون منزلي لن أقول:

- "اللهم أعم السلام في منزلي" ..

ولكن سأقول: - "اللهم أعم السلام في حارتي"

لن أقول: - "اللهم أعم السلام في حارتي"..

ولكن سأقول: - "اللهم أعم السلام في مدينتي"

ولن أقول: - "اللهم أعم السلام في مدينتي"..

بل سأقول: - "اللهم أعم السلام في بلدي"

ولن أقول: - "اللهم أعم السلام في بلدي"..

ولكن سأقول: - "اللهم أعم السلام في قارتي"

ولن أقول: - "اللهم أعم السلام في قارتي"..

بل سأقول: - "اللهم أعم السلام في الكون كله"

ذلك أن الكون كله قارتي..

الكون كله بلدي..

الكون كله مدينتي..

الكون كله حارتي..

الكون كله منزلي.

- لن أقول "اللهم أعم السلام في منزلي" ..

بل سأقول "اللهم أعم السلام في الكون كله.

لأن الكون كله منزلي". وأنا أعني ما أقول.

♡♡♡♡♡♡

- وعن جزئية سؤالك بشأن وادي بناء وما أدراك ما وادي بنا .. فيض الحب وسماء المحبة. ونادرة النوادر .. فلقد أسميتها وأحسنت التسمية فلم تترك لي ما أضيف.

حتى وصلت (العود) .. موطني الأصلي .. وهنا أؤكد لك أنه صحيح أننا من مواليد المدن .. وصحيح أننا نشأنا في المدن .. ونسكن في المدن .. لكن العود هي الأصل والفصل والروح والدم. فالعود تبقى هي الجغرافيا الأغلى في حياتنا.

وناسها هم الأحب على مستوى العالم. وأطفالها وكهولها ورجالها ونساؤها وبيوتها وأحجارها وسماؤها وسحابها أما مزنها فهو كرم الله الذي يغسل روح الكرة الأرضية كلما هطل المطر.

■■■■■■■■■■■■
 

■ السؤال الثاني:

- هل كان لهذه البيئة أثر وعلاقة في توصلك إلى تأسيس الأدب البيئي؟ وكيف كان الأمر في إطار مسارك بهذا المشروع؟

 

□ الإجابة:

- من نافلة القول إن الإنسان ابن بيئته .. بيد أن الأمر هنا لا علاقة له بالبيئة السكنية والجغرافية .. بل بالبيئة الأدبية أولا ثم بالبيئة المهنية. فما ساهم في وصولي إلى تأسيس الأدب البيئي هو أولا شغفي بالأدب وانتمائي إليه ثم ثانيا كان انخراطي مهنيا ووظيفيا في مجال حماية البيئة.

وهنا وفي خضم انغماسي في العمل البيئي عملت على تسخير الأدب في سبيل حماية البيئة .. وهي الطريقة الابتكارية التي لم يسبقنا إليها أحد والتي اكتشفنا أن لها بالغ الأثر في نجاح التوعية البيئية .. كما عملنا على جمع كافة النتاجات الأدبية السابقة التي تناولت قضايا البيئة سابقا بشكل غير متعمد فضلا عن التوجيه المتعمد من الآن وصاعدا للأدب ونتاجاته نحو خدمة القضية البيئية.

لنشكل بذلك مخزونا ثريا من المواد الأدبية التي تعنى بحماية البيئة .. ولنؤسس علاقة رسمية ومنظمة وممنهجة بين الأدب والبيئة، وهي علاقة في غاية الأهمية كان لا بد منها وكانت بحاجة إلى اكتشاف وتنظيم ولم شملها من البعثرة والشتات في إطار واحد ومتخصص كجنس أدبي جديد وكعلم إنساني يضاف إلى العلوم الإنسانية.

■■■■■■■■■■■■

 

■ السؤال الثالث:

- كيف كانت قصص إنجازك لكتابك وللصحيفة، والصدى والنجاح الذي حققا؟

 

□ الإجابة:

- لم تحدد عن أي كتاب تتحدث.. لكن على أغلب الظن أنك تعني تحديدا كتاب (ثقافة الزهور) الصادر عن دار أروقة للنشر بجمهورية مصر العربية .. فهو لفرادة عنوانه ما عرف عني. بيد أني أود التوضيح لك أن لدي الكثير من الكتب والمؤلفات.. وما (ثقافة الزهور) إلا إحداها..

ومسألة تأليف الكتب وإصدارها بالنسبة لي تدخل ضمن إستراتيجية منظمة جدا.

وأستطيع التصريح لك حاليا أن لدي ما يقارب مائة كتاب جلها شبه جاهز ستصدر تباعا .. ومنها حاليا كتاب بعنوان (كلام مفيد) سيصدر عن دائرة الثقافة بالشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكذا ديوان نثري بعنوان (الحب .. فوق سقف العالم) سيصدر عن إحدى الأندية الأدبية في المملكة العربية السعودية.

- أما عن صحيفة (البيئة والناس) فهي إحدى مشاريعي فعلا .. وأنا أفاخر بها وأعدها جزءا مني وأنا كل منها فهي كما يعلم الجميع أول صحيفة عربية متخصصة تعنى بشؤون حماية البيئة والصحة العامة والتنمية المستدامة. وفعلا لها قصة لا يتسع المجال لسردها.. لكن ما من شك أنها قصة كفاح.. ذلك أن وراء كل قصة نجاح قصة كفاح.

على أن الجدير بالذكر هو أن هذا المشروع التوعوي الهام ما زال يحتاج إلى تقدير وإلى دعم.

■■■■■■■■■■■■■■

 

■ السؤال الرابع:

- كيف تقرأ الحركة الأدبية عموما، والنماذج الواعدة التي تراهن عليها؟

 

□ الإجابة:

- كما العلم ينقبض بانقباض العلماء .. كذلك الأدب ينقبض بانقباض الأدباء. وحتى هذه اللحظة نستطيع القول إن الحركة الأدبية قطعت شوطا كبيرا بفضل الله ثم بفضل عملاقَي الأدب اليمني الدكتور عبدالعزيز المقالح والشاعر عبد الله البردوني.

ولقد لعب المقالح دورا بارزا في رعاية هذه الحركة ودعم الأدباء وصقلهم وتشجيعهم حيث مثل كنفا أدبيا دافئأ وملهما للكثيرين.

لكن يبقى السؤال المخيف هو .. وماذا بعد المقالح و البردوني؟؟

والواقع هو أن المقالح قد نجح في تأسيس نماذج تمثل مشاريع إبداعية قادمة ومكتملة بوسعنا المراهنة عليها .. بيد أن المراهنة على اكتمال نجاحها على المدى البعيد وبالشكل الكامل والمكتمل أو فشلها قسرا يظل مرهونا بتحسين المستوى المعيشي لهؤلاء المبدعين.

ففي تصوري أن الحاجة وضيق ذات اليد والفاقة والظروف المعيشية البائسة التي تشد بخناقها تشكل بيئة طاردة للإبداع وتؤدي غالبا إلى انقراض العديد من المشاريع الإبداعية بسبب انشغالها الحتمي بلقمة العيش وبسبب الإحباط الذي يدركها ويسيطر عليها.

لذا لابد من توفير بيئة جاذبة تساهم في نمو المبدع وإبداعه لا في إيقاف نموه ونمو أوجاعه .. وذلك لا يتسنى إلا من خلال توفير بعض عوامل الدعم والتشجيع التي أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر تخصيص جوائز مجزية تمثل طوق نجاة لمن يفوز بها، وتكريم كريم بشكل دوري ومتنوع، وشراء النتاجات الفكرية كالكتب وغيرها بسعر تشجيعي مغر، وإعطاء مقابل مادي مقابل ما ينشر لهم من نتاج فكري في وسائل النشر كالصحف والمجلات، ومنح أوسمة وطنية بامتيازاتها المالية، وصرف أراضي لهم بغية توفير السكن ولو على المدى البعيد، ومنح المبدعين الأولية في الوظائف العامة والمواقع القيادية كونهم الأكثر اقتدارا.

■■■■■■■■■■

 

■ السؤال الخامس:

- ماذا عن العلاقة الوطيدة أو بالأصح العلاقة الأبوية والتشابة الروحي بينك والدكتور عبد العزيز المقالح-أيقونة الثقافة والأدب اليمني؟

 

□ الإجابة:

- نعم علاقتي بالدكتور هي علاقة وطيدة كما ذكرت .. وهذه من نعم الله علي ومن أسباب سعادتي في الدنيا. وهي علاقة أبوية كما وصفت .. فالدكتور هو الأب الروحي لي وقدوتي المطلقة في الحياة والسقف الأعلى لمحبتي.

وكما أكرر دائما.. أكثر ما يخجلني في علاقتي معه أنه يعاملني لكأني د. عبد العزيز المقالح ولكأنه مفيد الحالمي.

- أما عن التشابه .. فلعمري أنه لشرف عظيم أن أحظى به التشبيه الذي أحظى به دائما رغم البون الشاسع بين العصفور (أنا) والسماء الرحبة (المقالح) .. وربما أن مرد هذا التشبيه و لا أقول التشابه إلى كوننا نأتي من بيئة واحدة وإن كنت لا أؤمن بهذا العامل بقدر ما أؤمن بعاملين آخريين هما أولا: حبي الخرافي للمقالح أطال الله في عمره ..

وثانيا: حبنا للأدب والشعر كقاسم مشترك وكرابطة حميمة تمثل أهم الأواصر التي تربطني بالمقالح وتربط المقالح بكل من يتصلون به.

■■■■■■■■■■■

 

■ السؤال السادس:

- كيف تصف الدكتور الشاعر الإنسان والحكيم العظيم، لاسميا في مرحلة فقدان زوجته كيف وجدت حزنه-لأني أجريت معه حوار بعد رحيل أمه، وعرفت عن قرب كيف يتألم- وأنت من أقرب المقربين له كيف تصف حزنه وروحه؟

 

□ الإجابة:

- في الواقع الدكتور عبد العزيز المقالح كالجبل الأشم .. لذا يتعذر عليك أن تستشف حزنه على زوجته مهما كنت قريبا منه. فهو على رقته المتناهية يتسم بسمات الرجل العربي الذي يساوره الخجل من ذكر زوجته ولاسيما الحزن على زوجته .. فهو يريد أن يبقى شامخا كما تقتضي مبادئ الرجولة العربية.

لكننا على الرغم من ذلك نشعر بحزنه من وراء حجاب .. وعدم تصريحه بحزنه يزيدنا حزنا عليه لحزنه عليها.. ذلك أن الصمت يعني أن الحزن أعمق من مستويات البوح.

أولم يقل نزار قباني في زوجته المتوفية: - "الآن أعرف مأزق الكلمات .. أعرف ورطة اللغة المحالة وأنا الذي أخترع الرسائل لست أدري.. كيف ابتدأ الرسالة".؟ وحسبك العلم يا عزيزي أن هذه المرأة التي تتحدث عنها قد استطاعت احتكار الدكتور عبد العزيز المقالح الذي ملأ الكون شعرا وأدبا ورومانسية .. وذلك ما لا يتسنى إلا لامرأة استثنائية وعظيمة. إذن قس على ذلك كيف يمكن أن يكون حزنه عليها.. لا شك أن الحزن على امرأة عظيمة لا يمكن أن يكون إلا عظيما .. رحمة الله تغشاها. نحن وأحجار وأشجار منزل الدكتور حزينون عليها .. فما ظنك بالدكتور الذي هو الزوج والحبيب الأبدي.

■■■■■■■■■■■■■■■

 

■ السؤال السابع:

- ذات مرة كتبت بإشارة إلى إعجابك بمثقف وأديب غربي، كان في موقع قيادي، كيف تجد بأن الأدب والثقافة تضفي لمسة أخلاقية وفنية على القائد بشكل عام؟ هل تجد بأن هذا الأنموذج كان أنموذجا تأريخيا فريد؟

 

□ الإجابة:

- لا أتصور أن يقف الناس وأنت منهم عند بعض أقوالنا في محطات معينة .. لذا أدهشني سؤالك وتحديدا ذاكرتك. أما الإجابة على سؤالك فمفادها هو أننا عندما نعطي أحكاما على الآخرين سواء أكان هذا الآخر شخوصا أم مواقف.

فإننا لابد أن نعطي أحكاما مجردة من المؤثرات النمطية الضيقة .. وبدون ذلك فإن إنسانيتنا ستكون منقوصة وعقولنا ستكون معتورة بخلل فادح لا يمكن تجازوه بحال.

ومن هذا المنطلق فقد كان رأيي في ذلك القيادي الذي أشرت إليه في سؤالك هذا .. فمن خلال متابعتي لمضامين خطاباته التي تبثها كل وسائل الإعلام العالمية وأدائه وجدت فيه ما لم أجده في غيره .. وكانت براعته تمثل تفسيرا منطقيا بل التفسير الوحيد لكيفية وسبب وصوله إلى القمة. وليس أي قمة بل إلى قمة القيادة العالمية. وفضلا عن سقف بلاغته المرتفع حد الذهول، وأدائه القيادي المتميز .. كانت تأسرني تصرفاته الإنسانية ذات الدلالة الباذخة الروعة كأن يداعب طفلا في مكتبه الرئاسي، وكأن يذهب لإلقاء محاضرة في جامعة ما، وكأن يخرج لغرس شجرة بمناسبة عيد الشجرة، وكأن يجلس على قارعة الطريق بشكل بسيط ليجاذب أحدهم أطراف حديث عفوي، وسلوكيات من هذا القبيل.

- أما عن كون هذا الأنموذج كان تاريخيا فريدا من عدمه .. الحكم هنا لا يمكن أن ينعقد لي و لا لغيري بل هو متروك للتاريخ الذي سيدلي بدلوه بعد حين. - وعن الحيثية التي حددتها بالضبط .. نعم الأدب والثقافة تضفي لمسة أخلاقية وفنية على القائد بشكل عام.. وأتذكر في هذا المقام أن د. محمد عبد الباري القدسي المدير العام المساعد للأسيكو قال لي ذات لقاء جميل في قصر الرئاسة بتونس: - لقد سعدت جدا بالقرار الجمهوري الذي قضى بتعيينك في السلطات العليا لبلادنا.. لأنك قادم من بيئة الأدب والثقافة وتمتلك الحس الأدبي القادر على التعاطي مع التراكيب التعبيرية ومضامينها والمفاهيم والدلالات .. وهذا هو ما ينقصنا.

نحن ينقصنا المسؤول المثقف الأديب وهي من شروط البراعة القيادية.

■■■■■■■■■■■

 

■ السؤال الثامن:

- خصائصك الشخصية انفتاح متزن، وتدين بغير تطرف، وكرم بمشاعر الود تجاه أصدقائك..كيف تقرأ نفسك أدبيا وفكريا واجتماعيا..هل ممكن أن تكتب عن نفسك كما لو أن مفيد الحالمي صديقك وليس هو أنت؟

 

□ الإجابة:

- أولا: شكرا على ما جاء في مقدمة السؤال والذي هو بحد ذاته قراءة أو جزء من القراءة.

- ثانيا: بصراحة سؤال غريب ولم أتوقعه إطلاقا وبصراحة أكثر ضحكت لدى قراءته .. بيد أنه على غرابته سؤال ذكي ومدهش. لذا فإن الإجابة عليه ليست سوى محاولة قد تصيب وقد تخطئ .. وهي كالتالي: نعم بمقدوري قراءة ذاتي على أن مدارك الإنسان تظل قاصرة .. فأنا أحيانا أقرأني بشكل صحيح ودقيق وفي بعض الأحايين قد أقرأني بشكل غير صحيح. وكذلك قراءة الآخرين لنا .. المسألة نسبية .. فأحيانا تجد من يقرؤك بشكل صحيح جدا يوافق قراءتك الصحيحة لنفسك .. وأحيانا تجد من يقرؤك بشكل صحيح أفضل من قراءتك لنفسك لكأنه يعرفك أكثر منك .. وثمة صنف ثالث يقرؤك بشكل مغلوط وخاطئ وغير صحيح ألبتة. وطبعا الصنفان الأول والثاني تكون ممتنا لهما .. أما الصنف الثالث فلا تشعر حياله بأي امتنان.

 وعلى ذات السياق .. وبشكل يمثل مقاربة لمفهوم سؤالك أود إحاطتك علما أني في بعض الأحايين أكتب عن نفسي كصديق لي كما أشرت في سؤالك أو كقراءة للذات .. وأحيانا أحدث نفسي ببعض الأحاديث وبعض الحكم والتوصيات وبالمناسبة غالبا ما يشعر الكثيرون أن ما أكتبه بهذا النمط موجه إليهم فيما هو موجه لي شخصيا.. مني إلي .. مع التأكيد أن ذلك لا يلغي تعميم الفائدة الإنسانية التي تنسحب على أي إنسان. ولعلها مناسبة لكي أكشف لك أن من ضمن كتبي المزمع إصدارها قريبا هو كتاب يحمل عنوان (مونولوج) .. وهو كتاب يضم كافة مقالاتي التي تمثل حديث مع النفس وقراءة لها.

وعن جزئية سؤالك المحددة ب(كيف تقرأ نفسك أدبيا وفكريا واجتماعيا؟):

- أدبيا .. أنتمي إلى المدرسة الرومانتيكية. وفكريا .. أجدني ذو فكر أممي إنساني بشكل تلقائي. واجتماعيا .. أنا ابن قبيلتي وبيئتي .. ليس إعمالا لقول الشاعر: " وما أنا إلا من غزيّة إن غوت غويت وإن ترشد غزيت أرشد".

ولكن لأني لا أرى أي تعارض بين القبيلة والمدنية فكلاهما منظومة قيمية أخلاقية تتكامل ولا تتصادم

■■■■■■■■■■■

 

■ السؤال التاسع:

- غالبا ما تكون لطيفا، وأحيانا تبدو من خلال صفحتك غاضبا جدا في صب جام غضبك .. فتلمح تلميحات لاذعة؟

 

□ الإجابة:

- معظم أسئلتك نجحت في انتزاع ضحكتي .. وهذا إنجاز محسوب لك ودليل أني في حضرة محاور بارع يعرف من أين تؤكل الكتف. أما عن قولك أني في صفحتي غالبا ما أكون لطيفا وأحيانا غاضبا .. فلست أول من يقول ذلك وأني لأعجب لمن يعجب .. لأن ذلك هو الشيء الطبيعي جدا.

الله سبحانه وتعالى في كتابه القرآن الكريم تارة يتحدث بلطف وفي تارة أخرى يتحدث بغضب .. ذلك أن الحياة بطبيعتها متنوعة من حيث التفاصيل والحالات .. فثمة حالات تستوجب اللطف والرقة والحب والفرح، وبالمقابل ثمة حالات تستوجب الغضب والسخط والحزن وما شابه ذلك. وكما قيل (لكل مقام مقال).

وأود التنويه لك أني حينما أكتب فإني لا أكتب من أجل أشخاص بعينهم .. بل أكتب من أجل الكتابة فقط .. ذلك أنها تجري مني مجرى الدم. وستجد جزءا من الإجابة على سؤالك هذا في مقالتي الموسومة بعنوان (للكتابة فقط).

■■■■■■■■■■■

 

■ السؤال العاشر:

- (كيف ترى أن وسائل التواصل الاجتماعي لاسيما الفيس بوك أثرت سلبا وإيجابا؟)؟

 

□ الإجابة:

- ما من شك أن هذا التأثير واضح لكنه في تقديري إيجابي أكثر منه سلبي. ويكفي أن في الماضي كان لديك صحيفتان أو أكثر من الصحف الرسمية التي إذا نشرت فيها مقالة لم يتجاوز عدد قرائك مائة أو مائتين قارئ بالكثير .. أما اليوم بفضل وسائل التواصل الاجتماعي كالفيس فإن قرّاءك يتجاوزون الآلاف وعشرات الآلاف ومئات الآلاف، ودون تعقيدات النشر السابقة وتسلط رئاسة التحرير. فأنت اليوم الكاتب والناشر ورئيس التحرير .. وعلى الجمهور تقييمك وتقييم ما تنشر.

■■■■■■■■■■■■■

 

■ السؤال الحادي عشر:

- كيف تعمل بتحرير صحيفتك (البيئة والناس)؟

 

□ الإجابة:

- أنا ابن الصحافة والإعلام مذ نعومة أظافري .. ولعل أبرز عمل يمكن أن أبرز فيه وتتجلى فيه قدراتي الإبداعية الحقيقية هو (رئيس تحرير) .. وبصراحة أيام المراهقة كان منصب (رئيس تحرير) عندي يضاهي منصب (رئيس الجمهورية).

وكنت أعتقد بإيمان بريء أن رئيس التحرير يمكن أن يحكم رئيس الجمهورية وليس العكس. و رغم أني كنت في سن المراهقة أحلم برئاسة تحرير صحيفة (الجمهورية) الرسمية.. بيد أنه حينما أصبحت رئيسا لتحرير صحيفة (البيئة والناس) اعتبرت أن أحد أحلامي قد تحقق. ذلك أنه لا فرق بين صحيفة حكومية وصحيفة مدنية .. المهم هو الأداء المهني المميز الذي يفرض نفسه. علما أن (البيئة والناس) بدأت حكومية ثم تحولت إلى مدنية.

وليس بالضرورة أن تتحقق أحلامنا على وجه الدقة كما بدأت أول مرة .. ذلك أن الزمن أحيانا قد يجري عليها بعض التعديلات أو التحسينات. ولئلا أذهب بعيدا عن فحوى سؤالك بالتحديد.. أصدقك القول أن أبرز مشكلة أعاني منها هي كثافة المشاغل المتنوعة في حياتي لاسيما أني لست من النوع الذي يتفرغ لمجال معين فحسب بل قد تجدني حاضرا في مختلف المجالات مما يضفي على مهمتي التحريرية صعوبة ومشقة إذ أني أمارسها وأضطلع بها وسط خضم مرهق من المشاغل التي ليس لها نهاية.

■■■■■■■■■■■■■

 

■ السؤال الثاني عشر:

- هل تسعى من خلال (البيئة والناس) إلى صحيفة دولية؟

 

□ الإجابة:

بلى .. وهي كذلك من أول وهلة لتأسيسها .. وهي كذلك بطبيعتها من جهة وبطبيعة القضية البيئية من جهة أخرى إذ أن القضية البيئية هي ذات طابع دولي ولا تعترف بالحدود الجغرافية.

والصحيفة توزع في قاطبة محافظات الجمهورية اليمنية وعدد من العواصم العربية.

ناهيك عن كون الصحيفة عضوا في العديد من الاتحادات الدولية .. وسبق أن شاركت في العديد من الفعاليات الدولية .. وتستكتب الكتاب من مختلف الدول .. ولا تعنى بقضايا البيئة اليمنية فحسب بل والعربية والعالمية.

كما سبق استضافتنا في أكثر من دولة خارجية لعرض تجربة صحيفة (البيئة والناس) التي تعد من أنجح التجارب النوعية في المجال الإعلامي والأدبي والبيئي .. ومنها عرض تجربة الصحيفة في جامعة عين شمس، وكذا في سوريا، وغيرها.

وهي مرشحة لنيل أعلى الجوائز البيئية الدولية .. كون (البيئة والناس) التي تصدر من اليمن هي أول صحيفة عربية متخصصة تعنى بشؤون حماية البيئة والصحة العامة والتنمية المستدامة .. فيما أول مجلة عربية بيئية يصدرها من بيروت الخبير البيئي المعروف نجيب صعب وهي مجلة (البيئة والتنمية).

على أن الجدير بالذكر هو أن انعدام الإمكانيات والدعم للصحيفة سواء من الجانب الحكومي أو من القطاع الخاص أو من المنظمات الدولية هو أبرز المعوقات التي تحول دون ظهور الصحيفة على النحو الكامل بشكل مستدام.

فرغم وضوح مشروعها الثقافي والتوعوي والبيئي والتنموي إلا أنها ما برحت في منأى عن أي شكل من أشكال الدعم عدا جهود شخصية.

■■■■■■■■■■■■■

 

■ السؤال الثالث عشر:

- (كيف تجد العلاقة بين الأدب والصحافة والدراسات العلمية وأيهما الذي يطغى عليك؟)

 

□ الإجابة:

- هي علاقة ترابطية تكاملية وكلها وجوه متعددة لعملة واحدة .. وإذا كان لابد من ترجيح فهو للأدب. وما فتئت حتى اللحظة أفتخر أني من خريج الثانوية العامة (قسم أدبي).

■■■■■■■■■■■■■■

 

■ السؤال الرابع عشر:

- في هذا المرحلة من التشظي والصراعات المختلفة كيف تجد المبادرة، أو التوجه، إلى مشررع ثقافي اجتماعي جاد، يعسى إلى إعادة الروح الأدبية التي تجمع الناس، والثقافة الراقية التي تتجاوز الصراع، والمسؤلية التي تقدر التماسك الاجتماعي كمسؤلية مشتركة؟ وهل ممكن أن تكون أحد مستشاري هذا المشروع؟

 

□ الإجابة:

-لست مستشارا فحسب .. بل أعدني رئيسا لهذا المشروع. فأنا ومذ الأطوار الأولى الحرب في عام 2015م أعلنت الحرب على الحرب .. وأعلنا العداء على العداء.

من منطلق ثقافي واجتماعي كما أشرت وأخلاقي وإنساني وديني ووطني وكان أول ما قمنا به هو حشد الأهالي في مخلاف العود والمناطق الوسطى ومنع طرفي الحرب من دخول منطقتنا بل وانتزعنا موافقة طرفي الحرب على ذلك وكذا الزمنا كل قرية وكل قبيلة بمنع إطلاق النار من أي طرف كان وغيرها من الضوابط المانعة للحرب .. وهو ما أسميناه مبادرة السلم الاجتماعي والسلام الوطني.

- ثانيا: شكلنا الرابطة الوطنية للحب والسلام في الجمهورية اليمنية التي تضم قاطبة عشاق السلام والمتسلحين بثقافة السلام

- ثالثا: إدراكا منا أن المشكلة وسبب اندلاع الحرب هي مشكلة ثقافية .. فلقد قمنا بدراسة بحثية عامة بعنوان (الحرب والبيئة).

- رابعا: أعددنا مشروعا وطنيا كبيرا وعملاقا لصناعة السلام تحت شعار (نعم للحب .. لا للحرب) .. مشروع تنفيذي وثقافي يقوم على منع الحرب في المناطق المدنية أو المأهولة بالسكان واحترام القواعد الأخلاقية حتى للحروب.. والأهم في هذا المشروع هو إعادة صياغة الثقافة الشعبية إزاء أبرز المفاهيم والمحاور المتعلقة بثنائية السلام والحرب .. مشروع يعمل على نشر ثقافة الحب مقابل القضاء على ثقافة الكراهية التي هي المتسبب الرئيس في نشوب نيران الحرب.

وكانت وما زالت وستظل قناعتنا هي أن اليمنيون كلهم إخوة ولا ينبغي لهم إلا الحب والتعايش.

■■■■■■■■■■■ 

 

■ السؤال الخامس عشر:

- سؤال نقدي إذا كان ولابد من النقد، يجد البعض بأن نصوصك أحيانا، تجهدها بتكلف لغوي لايحمل أي مدلول واضح.. كيف تفسر هذا أو ترد على مثل هذا الرأي؟

 

□ الإجابة:

- إنما ذلك على معرض الظن منهم .. هم يظنون أن ثمة تكلفا بينما الحقيقة أنه ليس ثمة أي تكلف .. أنا أتحدث بلغتي التعبيرية وباللغة التي تتسنى لي بشكل تلقائي والشاهد على ذلك أن معظم النصوص تكتبني ولا أكتبها.

وفي مثال مشابه .. دعني أصارحك أن بعض الأهل كانوا يطالبونني بخفض السقف اللغوي أثناء التحدث معهم لأنهم لا يعون معظم ما أقول. ههه وكانوا يعتقدون في بادئ الأمر أني أتكلف اللغة العربية الفصحى .. حتى تبين لهم بعد ذلك أن العكس هو الصحيح بالنسبة لي فأنا أتكلف حينما أتحدث اللهجة الشعبية الدراجة أما الفصحى (رغم عدم إتقاني لها) فلعمري أني أتحدثها بكل سهولة وعفوية وتلقائية وطلاقة وحب.

وعموما يا عزيزي .. لا بد أن يفهم هؤلاء أن من أهداف ووظائف الكتابة والكاتب هو الارتقاء بمستوى القارئ الفكري واللغوي.

و هو ما لا يتسنى إلا من خلال رفع مستوى اللغة ومضمونه في ما يكتب.

بالتالي يفترض أن يرتفع القارئ بمستواه لكي يستوعب الكاتب .. لا أن يهبط الكاتب بمستواه لكي يستوعبه القارئ.

ففي الحالة الأولى سيحصل ارتقاء في مستوى الاثنين .. أما في الحالة الثانية فحتى لو استوعب القارئ فسيحصل تدنٍ في مستواهما أو على الأقل لن يحصل الارتقاء الذي هو إحدى وظائف الكتابة.

- وإكمالا للإجابة .. بقي أن أقول إن القول بأن بعض نصوصي لا تحمل أي مدلول واضح هو قول لا يستند على أي أساس من الصحة .. بل لا يوجد نص واحد ينطبق عليه هذا الحكم.

وإذا كان ثمة بعض النصوص لا يتجلى مدلولها لبعض القراء ذوي القدرات المحدودة (مع كامل الاحترام) .. فإنها تتجلى للبعض الآخر ممن يتسمون بذكاء متقد وبصيرة ثاقبة وقدرة على قراءة ما وراء السطور.

ولو أن الكتابة كانت موجهة فقط لذوي القدرات المحدودة والفهم السطحي .. لكان الكاتب موازيا لهم ولما كان ثمة سبب يعلي من قيمة الكاتب كمفكر عظيم ومميز على غيره.

فإنما يشتهر ويعرف الكاتب ببراعته وعلو كعبه وتميزه الفكري على غيره من خلال هذه النصوص الصعبة التي لا يدرك فحواها إلا ذوي القدرات الذهنية العالية. وهي النصوص التي من وظائفها أن ترتقي بمستوى البعض من ذوي القدرات المتواضعة إلى القدرات العالية فتتحقق بذلك الفائدة لاسيما مع ديمومة القراءة والتثقف الدائم.